ابن الجوزي

100

بستان الواعظين ورياض السامعين

6 مجلس ثاني في قوله سبحانه وتعالى ( يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً ) [ 170 ] [ المومن والفاجر في القيامة ] قال اللّه سبحانه وتعالى : يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً [ آل عمران : 30 ] يجد المؤمن الحسنات في قرار الجنات ، والقصور العاليات ، والحور والدرجات ، والنظر إلى رب الأرضين والسماوات ، يجد الطائع البشرى ، ويجد الفاجر النار الكبرى ، يجد المؤمن الأمان ، مع السرور والرضوان ، ويجد الفاجر الهوان ، مع الذل والخسران ، يجد المؤمن من الملك الجزيل ، مع الثواب والتفضيل ، وأنهار السلسبيل ، والنظر إلى وجه الملك الجليل ، ويجد الفاجر النوح والعويل ، والحزن الدائم الطويل ، والعذاب الشديد الثقيل ، يجد المؤمن الخلاص ، والتبجيل والاختصاص ، ويجد الفاجر العذاب وشدة القصاص . المؤمن يوم القيامة مرحوم ، والفاجر باللعنة مرجوم ، المؤمن عند الحساب مستور ، والفاجر عند السؤال مشهور . المؤمن عند الحساب يلاطف ، والفاجر عند السؤال يكاشف . المؤمن حسابه عتاب ، والفاجر سؤاله عذاب . المؤمن يجد من مولاه الرحمة ، والفاجر يجد من اللّه النقمة . المؤمن حسابه يسير ، والفاجر حسابه عسير . المؤمن يجد لباسه حرير الجنان ، والفاجر لباسه سرابيل القطران . المؤمن يجد عمله سرورا ، والفاجر يجد عمله ويلا وثبورا . المؤمن يجد الاتصال ، والفاجر يجد الانفصال . المؤمن يجد الخلاص والفكاك ، والفاجر يجد الهوان والهلاك . المؤمن مع محمد النبي ، والفاجر مع الشيطان الغوي . المؤمن في وجهه نضرة النعيم ، والفاجر في وجهه ظلمة الجحيم ، المؤمن في الحساب ريان ، والفاجر في الموقف عطشان . وأنشدوا : أنت المخاطب أيها الإنسان * فأصخ إليّ يلح لك البرهان أودعت ما لو قلته لك قلت لي * هذا لعمرك كلّه هذيان